تواصل الولايات المتحدة تعزيز عقوباتها على إيران، حيث منعت العراق من الحصول على إعفاءات جديدة لاستيراد الغاز الإيراني، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل أساسي على هذا الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء التي تمثل المصدر الرئيس للطاقة في البلاد.
ونتيجة لنقص الغاز، سيواجه العراق أزمة حادة في توفير الكهرباء لمواطنيه، ما سيزيد من انقطاع التيار الكهربائي المستمر، ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تزداد الحاجة لتوفير ساعات كهرباء أطول، مما يعمق التحديات الحالية.
الخبير النفطي فرات الموسوي أوضح في حديث لموقع "الحرة"، أن الإعفاءات الأميركية التي سمحت للعراق بمواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران رغم العقوبات المفروضة على طهران منذ عام 2018 كانت جزءا من اتفاق، إلا أن إيران لم تلتزم ببنود العقد الموقع مع العراق، ما أدى إلى أزمات مستمرة في توفير الغاز والكهرباء.
وأشار الموسوي، إلى أن هذه الأزمات تعكس غياب الإرادة الوطنية لتغيير الواقع، والعمل على استثمار الغاز الوطني بشكل يحقق استقلالية وأمن الطاقة في العراق، مؤكدا أن إمدادات الغاز الإيراني تعتبر غير موثوقة بسبب تذبذبها وانقطاعها المستمر.
مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، تم وقف الإعفاءات الممنوحة للعراق لاستيراد الطاقة من إيران، وهو ما كان يكلف بغداد نحو 4 مليارات دولار سنويا، مما أثقل كاهل الموازنة العراقية. وبحسب الموسوي، فإن هذا القرار الأميركي يمثل خطوة نهائية لا رجعة فيها.
وفي إطار سعي العراق لتنويع مصادر الطاقة، بدأ العمل على مشروع منصات بحرية عائمة في خور الزبير بمحافظة البصرة لاستيراد الغاز المسال، وشاركت شركات خليجية مثل قطر والجزائر وعمان في توريد الغاز.
كما تعاقدت الحكومة العراقية مع الشركات لإقامة مشاريع طاقة شمسية لتوفير الطاقة الكهربائية، في خطوة تهدف إلى تقليص الاعتماد على إيران وتحقيق استقلالية في قطاع الطاقة.
وأكد الموسوي، على أن هذه المشاريع ستسهم في تقليص النفوذ الإيراني في العراق على المدى الطويل، رغم أن تنفيذها قد يستغرق وقتا طويلا، مبينا، أن العراق بحاجة إلى استثمار أكبر في مشاريع الطاقة البديلة لضمان توفير إمدادات كهربائية مستقرة لشعبه في المستقبل.
LF