في خطوة دبلوماسية لافتة، تبادل رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، التهاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع بمناسبة عيد الفطر المبارك، وذلك عبر اتصال هاتفي مشترك.
ورغم أن الاتصال اتسم بالطابع البروتوكولي، إلا أن توقيته والمضامين السياسية التي حملها أثارت العديد من التساؤلات حول دلالات هذه الخطوة ومدى تأثيرها على التوازن السياسي الإقليمي للعراق.
بحسب البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أكد السوداني، خلال الاتصال، موقف العراق الثابت في دعم خيارات الشعب السوري، مشددا على أهمية أن تشمل العملية السياسية في سوريا جميع الأطياف والمكونات بما يضمن التعايش السلمي والأمن المجتمعي.
كما قدم تهانيه لتشكيل الحكومة السورية الجديدة، مما يعكس اعترافا رسميا بالتغييرات السياسية التي شهدتها دمشق، وهو ما يعزز تقبل الحكومة العراقية لهذه التطورات كواقع سياسي يجب التعامل معه.
وأضاف السوداني، أن التعاون بين البلدين في مواجهة خطر تنظيم داعش، وفتح مجالات التعاون الاقتصادي كان من بين النقاط التي تم تناولها خلال الاتصال، مستندا إلى "العوامل والفرص المشتركة" بين العراق وسوريا.
كما أعرب، عن رفض العراق للتدخلات الخارجية، وخاصة "توغل الكيان الصهيوني داخل الأراضي السورية"، مما يعكس اصطفافا واضحا في المواقف الإقليمية في سياق التحولات الجيوسياسية.
من جانب آخر، يرى أستاذ العلوم السياسية خليفة التميمي أن هذا الاتصال لا يأتي بمعزل عن الضغوط الدولية المتزايدة على الحكومة العراقية.
وأشار التميمي، إلى أن "الاتصال يعكس توجها من الحكومة العراقية نحو الانفتاح على حكام دمشق الجدد، تمهيدا للقمة العربية المزمع عقدها في بغداد في الأشهر القادمة"، مضيفا، أن "التواصل جاء بعد فترة قصيرة من زيارة وفد عراقي إلى سوريا، مما يشير إلى تحضيرات مكثفة لدعوة سوريا إلى القمة العربية رسميا".
وأكد، على أن "التنسيق الدولي والإقليمي في الوقت الحالي قد لا يخدم المصالح العراقية بشكل كامل، بل يعكس مساع لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي بما يضمن استقرار المنطقة"، موضحا، أن "العراق، رغم وعيه بهوية الحكومة السورية الحالية، يجد نفسه مضطرا للمشاركة في هذا التحول حفاظا على أمن حدوده، والتعامل مع الملفات العالقة مثل مخيم الهول، بالإضافة إلى التعاون في ملفات اقتصادية حساسة".
يبدو أن الاتصال بين السوداني والشرع، رغم طابعه البروتوكولي، هو جزء من سياسة توازن دقيق تمارسها الحكومة العراقية بين الضغوط الإقليمية والدولية من جهة، وحساباتها الداخلية من جهة أخرى.
ورغم أن الانفتاح على دمشق قد يحمل وعودا بمكاسب أمنية واقتصادية، إلا أنه يعكس أيضا تحولات عميقة في تموضع العراق ضمن الخارطة الإقليمية الجديدة.
LF