"فقه الواقع لا لعب الأطفال: جيل الجديد وسياسة العراق بين المراهقة والحكمة"
PM:03:18:12/05/2026
3748 مشاهدة
دلير درويش
+
-
ثمة خلل عميق في طريقة تعامل بعض الأحزاب العراقية مع السياسة، كأنها لا تزال عالقة في مرحلة "لعبة كرة القدم" التي لا تُحل بالحوار، بل بالعناد والصراخ والتشنج عند أول هدف يُسجل في مرماها، بينما هناك من يمثل حالة مختلفة تمامًا، هو رجل المرحلة السياسية الواقعية شاسوار عبد الواحد الذي أدرك أن حركة "الجيل الجديد" ليست مجرد اسم، بل فلسفة تقوم على قراءة فقه الواقع بوعي وحكمة، بعيدًا عن جمود الأحزاب التقليدية التي لا تزال تفكر بعقلية الأطفال حين يعاندون في لعبة لا يعرفون قوانينها.
هذا الجيل الجديد بقيادة شاسوار عبد الواحد بدأ يقرأ السياسة كفقه واقع لا كأيديولوجيات جامدة، ويفهم أن العراق اليوم ليس ساحة انتقام أو إقصاء، بل دولة تحتاج إلى من يدير ممكناتها لا من يلهث خلف مستحيلاتها. شاسوار عبد الواحد أثبت أنه رجل مرحلة لأنه استوعب أن السياسة فن إدارة الممكن، لا سباقًا نحو المستحيل، ورأى أن التطور في الإقليم والعالم يفرض تغيير الأدوات واللغة والتحالفات، بينما ما زال بعض الأحزاب يردد ذات الأغاني القديمة، وكأن الزمن تجمد عند سنة 2003 أو حتى قبلها.
لماذا لا تفهمون أن السياسة ليست "ولاءً أعمى" ولا "خصومة دائمة"؟ ولماذا تتعاملون مع أي حوار كأنه هزيمة، ومع أي تنازل للواقع كأنه خيانة؟ الحكمة التي يمثلها شاسوار عبد الواحد تقول: من لا يراقب تغيرات الإقليم سيأكل التراب. فالآن إيران تغير أدواتها، وأمريكا تعيد حساباتها، والخليج يبحث عن استقراره، والسعودية تصافح من كانت تعاديهم أمس، والعراق يبقى أسير "عندية أطفال" في الشارع أو في قبة البرلمان لولا حركة الجيل الجديد التي تحاول بكل عقلانية أن تقول للجميع: راجعوا حساباتكم.
جيل الجديد بقيادة شاسوار عبد الواحد بدأ مرحلة "تفهم واقع الحال"، لا يريد شعارات تبهج الوجدان فقط، بل يريد كهرباء، تشغيل خريجين، سياسة خارجية متوازنة، ودولة لا تسرق مستقبله. وهذا الجيل يسأل بمرارة: لماذا بعض الأحزاب تعاند وكأنها تملك الحقيقة المطلقة؟ لماذا تعجزون عن استيعاب أن اللعبة تغيرت، وأن من يصر على لعب كرة القدم بقوانين المصارعة الحرة سيُطرد من الملعب؟ شاسوار عبد الواحد يدرك أن السياسة علم، لا رياضة عنف، ولهذا يطالب الجميع بأن يراجعوا حساباتهم السياسية، لأنهم ربما لم يفهموا أوليات السياسة: المصلحة الوطنية قبل الحزبية، قراءة الواقع قبل الخيال، والحكمة قبل الشطارة، والتفاهم لا "التشنج" عند كل خلاف.
لذلك، لا تتشنجوا. فالتشنج دليل عجز، والحكمة دليل قوة. وأنتم في أمس الحاجة إلى حكمة تغلب طيش الأطفال الذين يعاندون في لعبة كرة القدم. حركة الجيل الجديد وشاسوار عبد الواحد رسموا طريقًا مختلفًا، فإما أن تتعلموا منهم كيف يُقرأ الواقع، أو افسحوا الطريق لمن يفهم.
أ.دلير درويش قادر.
المستشار الإعلامي والأكاديمي في العلاقات الدولية