عناوین:

فضيحة ساعة اليد

PM:05:21:17/09/2021
1744 مشاهدة
طالب سعدون
+ -

فضيحة ساعة اليد
هذا العنوان كان قصة صحفية  عالمية معروفة فضحت فساد أحد المسؤولين التايلنديين بدرجة كبيرة قام بها صحفي لماح أو إستقصائي بالتعبير الادق استقصى من خلال متابعة  دقيقة عدد الساعات التي إقتناها ذلك المسؤول مقرونة  بصور له وهو يرتدي 19 ساعة تبلغ قيمتها  24 مليون دولار إضافة الى خاتم الماس كبير لم يتضمنهما تقرير الذمة المالية  الخاص به الذي قدمه الى اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد عندما تولى منصبه القيادي..
إقرار الذمم المالية للمسؤولين بما فيهم الرؤساء والثغرات في هذا النظام والثروات غير المعلنة وغير المنظورة لهم أصبحت مجالا مهما لنشاطات الصحافة والاعلام  الاستقصائية، وعابرة للحدود وتنشر على الانترنيت لاطلاع المواطنين عليها (لنا عودة الى موضوع الذمة المالية والانتخابات قريبا ان شاء الله)..
هذه اشارة عابرة  الى الذمة المالية  للمسؤول لتوضيح دور الصحفيين في الكشف عنها ومتابعتها، وهو في غاية الاهمية، فدور الاعلام يتعدى مهمة نشر صور المرشحين والتعريف بهم  وأرائهم  وبرامجهم.. فهذا حق من حقوق المرشح  كفلته القوانين، ولا تحتمل هذه المهمة المناقشة والرأي لانها في الاغلب مدفوعة الثمن، أو تلعب المجاملة دورها فيها..
هذه الاهمية للاعلام تأتي من أمور عديدة  تشكل جوهر الديمقراطية في العملية الانتخابية…
فالاعلام يقدم معلومات مهمة عن المرشحين والاحزاب بما في ذلك الذمم المالية والسياسات والبرامج وأراء محللين ومراقبين وسياسيين تساعد الناخب كثيرا في تكوين رأي مبني على أساس صحيح ، وغير متأثر بالدعاية الانتخابية للمرشحين فقط، يمكنه  من تحديد إتجاه صوته نحو الهدف..
ولا يمكن تصور ديمقراطية حقيقية وانتخابات شفافة دون إعلام  مهني  رصين، يتمتع بالحرية الكاملة التي توصله الى المعلومة التي يريدها وتفيد الجماهيرفي تشكيل رأي عام ومعرفة دقيقة لافكار ومواقف المرشحين، وهو حق من حقوق المواطنين وواجب من واجبات الاعلام وفي المقدمة الاعلام الحكومي، لانه يمول من مالهم العام..
الاعلام  الحر شرط من شروط  نجاح الانتخابات ويمنحها صفة  الديمقراطية، فمن حقوق المواطن الاساسية أن يحصل  على المعلومة  الدقيقة التي  تعينه في تحديد مسار صوته  وهي من مهمة الاعلام الاساسية..
الانتخابات ليست عملية إدلاء  وجمع أصوات  فقط  بل عملية تفاعلية أو في الادق تشاركية  بين الناخب والمرشح يقودها الاعلام بمختلف اشكاله ليقدم المعلومة الدقيقة  والحوارات والمناظرات بين المرشحين..
وهذا يفرض على الاعلام أن يكون حياديا.. فهل يمكن أن تتحقق هذه الحيادية بالمستوى المطلوب لإقامة إنتخابات شفافة أم يلعب التمويل دوره في نسبة الحيادية..؟ فوسائل الاعلام كما هو معروف مملوكة وممولة أما من الحكومة أو من أحزاب أو من رجال أعمال يحتاجون الى المال لإدامة استمرار وسيلتهم الاعلامية  وقد يؤثر ذلك على الحيادية..
والحيادية هذه  تفرض أن يمنح الجميع فرصا متساوية في التعبير عن ارائهم والوصول الى الجماهير والحوار معهم.. وقد  يلعب التمويل دوره في إنحراف الاعلام عن هذه المهمة الديمقراطية ويصبح في خدمة شخص أو مجموعة دون غيرها.
يكاد الاعلام أن يكون الجهة الرقابية المحلية الوحيدة وقت الانتخابات بعد تعطل عمل مجلس النواب قبل مدة محددة من موعد الاقتراع  حددها القانون، وإذا ما إستمر بالعمل الى أجل أبعد فان دوره الرقابي يتأثر بالتأكيد عندما تكون نسبة من أعضائه مرشحة في الانتخابات الجديدة.. هذا لا يعني غياب رقابة  منظمات المجتمع المدني والناشطين والهيئات  المحلية والعالمية لكن هؤلاء جميعا يحتاجون الى الاعلام لنشر ما يتوصلون اليه من نتائج في الانتخابات لاطلاع الجماهير والجهات المعنية عليها..
كما وان دور الاعلام لا يقتصر على التغطية الاخبارية فقط  بل يقوم بمهمة الرقابة على الانتخابات و مستوى نزاهتها وعمل الجهة المنظمة لها وشفافية لجان الاقتراع  في اليوم الانتخابي وطبيعة أدائها والثقة بها، وما إذا كانت هناك خروقات أو فساد أو تهديد أو اغراءات أو تدخل من جهة ما  ونشر شكاوى الناخبين والمرشحين لكي تقوم الجهات المنظمة من التحقق منها وإنتهاء باعلان النتائج ليعرفها المواطن.
تلك ومضات انتخابية عامة تكاد تكون مشتركة بين أغلب دول المنطقة لكن هناك إختلافات بين دولة وأخرى.
أن نقد المرشحين وخطابهم وبرامجهم وتتبع الذمم المالية للمسؤولين يبعد التغطية  الاعلامية عن الرتابة ويعطيها صفة الرصد والرقابة والتقويم وتلك من سمات الديمقراطية ومن مهماتها أيضا تبصير المواطن في ما إذا  كانت البرامج مكررة وسبق أن طرحت في الدورات  الماضية  لكن دون تنفيذ وتتكرر في كل دورة.. (خدمات.. كهرباء،  وبطالة ، فقر، وفساد  الخ..) .. لذلك تنتهي الدورة البرلمانية وتعقبها  أخرى  والبرامج هي نفسها فيكون  مهمات الاعلام الكشف عن هذه الامور للرأي العام وتبصير الناخب وتحديد الجهات المقصرة فيها  لوضع حد ونهاية لها باختيار المتميز والجديد  من البرامج  البعيدة عن الرتابة والجمود..
ويلعب الاعلام دورا كبيرا في الانتخابات من خلال مراجعة المعلومات التي اعلن عنها المسؤول عبر الاعوام التي مارس فيها المسؤولية ومقارنتها بوضعه الحالي..
وتلك مهمة الاستقصاء وهي ليست باليسيرة ، لكنها ليست بالعسيرة على الصحفي المهني..
بإختصار ..
للصحافة الاستقصائية دور رائد في مكافحة الفساد وعرض ما تتوصل اليه امام الراي العام والجهات المتخصصة والمسؤولين للحفاظ على الثروة من العبث بها على ايدي الطامعين والفاسدين..
000000000000
كلام مفيد :
اذا رمت أن تحيا سليما من الاذى
ودينك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة إمرىء
فكلك عورات وللناس السن
وعيناك إن ابدت لك معايبا
فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
ودافع ولكن بالتي هي احسن
(الامام الشافعي)









البوم الصور