عناوین:

بدل برواري سيعود حرا ومثقفو الأحزاب مازالوا أسرى.. ماذا عن المراجعات؟

PM:01:29:20/10/2021
1192 مشاهدة
سامان نوح
+ -

بعد عام وثلاثة أشهر من اعتقاله، وتأجيلات متعاقبة ومتلاحقة، وتمديدات غريبة عجيبة ولأسباب تثير الصدمة، حكمت محكمة جنايات اربيل، اليوم 19 اكتوبر على "بدل برواري" بالسجن لمدة عام واحد، ليصبح بذلك حراً كونه قضى أكثر من عام في السجن.

بدل برواري هو معلم وناشط مدني قاد تظاهرات دهوك للمطالبة بوقف استقطاع رواتب الموظفين، وتم اعتقاله بتهمة تهديد الأمن العام، واحتجز في ظروف سيئة، بحسب منظمات محلية ودولية، مع نحو 80 ناشطا آخر ينتظرون محاكماتهم تباعاً في ملف وصفه نشطاء وصحفيون بأنه يهدد سقف الحريات في الاقليم وحرية الصحافة ويشوه صورة كردستان كواحة للديمقراطية والحريات.

وبحسب كتاب وصحفيين من كردستان، شكل ملف اعتقال "نشطاء بادينان" السبب الأول في خسارة الحزب الديمقراطي الكردستاني لنحو 200 الف صوت في معاقله باقليم كردستان وتراجع شعبيته، الى جانب جملة أساسب أخرى بينها فشل مشاريع الاصلاح التي اعلنها الحزب لمواجهة الفساد واستمرار ازمات دفع الرواتب وارتفاع اسعار الخدمات.

الى جانب انعكاسات الملف السياسية و"الاعلامية الثقافية" على حرية التعبير، أبرز الملف خللا في البنية الثقافية والفكرية في بادينان، فالغالبية الساحقة من مثقفي وكتاب وصحفيي "السلطة" التزموا الصمت المطبق حيال الملف ولم يظهروا أي موقف من المحاكمات "حفاظا على امتيازاتهم"، ما أفقدهم صوتهم وسلطتهم الثقافية والتنويرية، وحولهم الى مجرد موظفين رفيعي المقامات تحت الخدمة.

الحكم الذي صدر على بدل برواري بعام واحد شمل زميله الصحفي أوميد بروشكي وهو مدون آخر من بادينان، لكن الصحفي الشاب لن ينعم بالحرية فهو متهم بقضايا أخرى تتعلق بما كان يكتبه، فيما ينتظر نحو 80 ناشطا آخر محاكماتهم بتهم مختلفة معظمها تترتبط بمشاركتهم في تظاهرات، وذلك بعد أشهر من الحكمٌ بالسجن لمدة ست سنوات على خمسة مدونين وصحفيين بينهم الصحفي المعروف شيروان شيرواني إثر إدانتهم بتهمة زعزعة الأمن. وأثار الحكم ادانات دولية واسعة.

ويتوقع ان تكون لهذه الأحكام والسياسات المعتمدة في ملاحقة النشطاء تداعيات سلبية مستقبلية على شعبية الحزب الديمقراطي باعتباره الحزب الحاكم في اقليم كردستان ما لم يتم تصحيح المسار. وأقر جعفر ايمينكي القيادي في الحزب، ومسؤولون آخرون، خسارتهم لعدد كبير من الأصوات في كل مناطق اقليم كردستان، وانهم وان كانوا راضين عن مقاعدهم لكنهم غير راضين عن اصواتهم التي تتراجع رغم تزايد عدد من كان يحق لهم التصويت.

بعيدا عن مواقف "النخب الثقافية" وأسئلة الحريات والحقوق والواجبات، السؤال الجوهري الآخر الذي يشغل الكثير من المراقبين السياسيين، هل سيقوم الحزب الديمقراطي بمراجعات حقيقية في أسباب تراجع شعبيته، وهي أسباب واضحة لا تحتاج الى الكثير من التأويل والتوضيح بل الى مواجهة الوقائع، أم أنه سيُرجع الأمر الى أخطاء تكتيكية في اختيارات وحسابات التنظيمات الحزبية، وسيمضي في الزهو بأرقام المقاعد في انتخابات لم يشارك فيها نحو 65% من ناخبي الاقليم!

البوم الصور