ذكر موقع "أويل برايس" البريطاني المتخصص بشؤون الطاقة، اليوم الأربعاء، أن العراق يشهد صراعا بين القوى الغربية من جهة وبين الصين وروسيا من جهة أخرى حول موارده من النفط والغاز، ما يضع بغداد في نقطة حاسمة بين الطرفين.
واعتبر الموقع أن العراق يمكن وضعه كمعقل استراتيجي في الشرق الأوسط، حيث تتنافس القوى العالمية للحصول على نفوذ في قطاع الطاقة العراقي.
وأوضح التقرير، أن العراق بدأ محادثات مع عدة شركات طاقة دولية بهدف تطوير حقول الغاز، مشيرا إلى أن هذه المحادثات تأتي بعد سلسلة من الاجتماعات الداخلية في وزارة النفط العراقية على مدار الأسبوعين الماضيين.
وأفاد التقرير، بأن "العراق أصبح أمام واقع جديد بعد قرار الولايات المتحدة في 8 مارس 2025 بوقف جميع الإعفاءات التي كانت تسمح للعراق بمواصلة استيراد الطاقة من إيران، والتي كانت توفر حوالي 40% من احتياجاته الكهربائية في السنوات الأخيرة".
وقد أثار هذا القرار قلق العراق بشأن كيفية تلبية احتياجاته من الطاقة، مما دفعه إلى البحث عن خيارات بديلة لتطوير قطاع الغاز المحلي.
وأشار التقرير إلى أن الشركات الغربية مثل "بي بي" البريطانية و"توتال إنرجيزر" الفرنسية، بالإضافة إلى "شل" البريطانية، قد تكون في وضع يمكنها من تقديم الدعم اللازم لتطوير قطاع الغاز في العراق.
كما أشار، إلى أن العراق يمتلك احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تبلغ 3.5 تريليون متر مكعب، ما يجعله في المرتبة ال12 عالميا في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالحقول الرئيسية للغاز في العراق، ذكر التقرير أن "حقل عكاز" وحقل "المنصورية" هما من أبرز الحقول التي تسعى وزارة النفط العراقية لتسريع تطويرهما.
حيث يحتوي حقل "عكاز" على حوالي 5.6 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات المؤكدة ومن المتوقع أن ينتج نحو 400 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز.
أما حقل "المنصورية" فيحتوي على حوالي 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز ومن المتوقع أن ينتج حوالي 300 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز عند ذروته.
وأوضحت التقارير أن تطوير هذين الحقلين سيكون له تبعات جيوسياسية كبيرة، حيث إن "المنصورية" يقع بالقرب من الحدود مع إيران، بينما يقع "عكاز" بالقرب من الحدود مع سوريا، كما أن هذه المواقع تقع في مناطق ذات أهمية استراتيجية للغرب ولروسيا والصين على حد سواء.
وأكد التقرير، على أن العراق في الوقت الحالي يواجه تحديات كبيرة في اختياراته الجيوسياسية، حيث يسعى لتأمين استثمارات في قطاع الطاقة من قبل شركات عالمية بينما يسعى في الوقت ذاته للحفاظ على علاقاته مع القوى الكبرى مثل الصين وروسيا.
وأشار، إلى أن العراق قد يختار العمل مع خليط من الشركات الغربية والصينية لتطوير المواقع الغازية الرئيسية في الوقت الحالي، لكن من المتوقع أن تجد الحكومة العراقية أنه مع مرور الوقت سيكون من الضروري الاعتماد بشكل أكبر على الشركات الغربية.
LF