عناوین:

شهود على 11 سبتمبر امريكا يتذكرون المأساة ورد الفعل

AM:10:49:09/09/2021

1344 مشاهدة

في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت الرحلة 93 التابعة لشركة "يونايتد إيرلاينز" تحلق فوق ولاية بنسلفانيا في طريقها إلى العاصمة الأميركية واشنطن، عندما أمر كيث ليبرت، مدير وكالة الدفاع اللوجستية (DLA) حينها، وهي وكالة دعم قتالي في وزارة الدفاع (البنتاغون)، جميع موظفي "مجمع ماكنمارا" في فيرجينيا، الذي يضم المركز الرئيسي للوكالة، بالاحتماء داخل القاعات.
في ذلك الوقت كانت ثلاث طائرات قد تحطمت بالفعل في برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، ولم يكن يعلم وجهة الطائرة الرابعة التي كانت تحلق فوق بنسلفانيا.
أدت الهجمات الدامية التي وقعت قبل 20 عاما إلى مقتل حوالي 3 آلاف شخص، من بينهم 125 من أفراد الخدمة والعسكريين والمدنيين المتعاقدين مع وزارة الدفاع. 
وزارة الدفاع الأميركية نشرت تقريرا حول رد فعل الموظفين في مبنى البنتاغون ومقر وكالة الدفاع اللوجستية (دي إل إيه) وفروعها في ذلك الوقت، والدور الذي لعبه عدد كبير من الموظفين أثناء وبعد هذه الأحداث، والذي أظهر مدى "وطنية" و"صمود" الأميركيين في مثل هذه الأوقات الصعبة.
مشاعر الصدمة
سادت مشاعر الخوف موظفي "دي أل إيه" الذين احتشدوا في قبو المبنى سويا بعد تلقي التحذير من رئيسهم. بعضهم كان يشعر بالقلق الشديد على أحبائهم الذين يعملون في البنتاغون أو كانوا في مهمة مؤقتة في مركز التجارة العالمي. 
حدق آخرون وهم مصدومون في أجهزة التلفزيون، متسائلين كيف يمكن أن تحدث مثل هذه المأساة وتنزف هذه الدماء على الأراضي الأميركية.
جون موريس، موظف البنتاغون، كان يشاهد وهو داخل المبنى تقريرا عن الدمار في مدينة نيويورك عندما سمع هو وطاقمه ما بدا وكأنه أثاث ثقيل يتحرك على الأرض في الأعلى. أثناء خروجه من المكتب، رأى موريس موظفين يجرون، أحدهم أشار إلى انفجار قنبلة. في ذلك الوقت، كانت الرحلة رقم 77 لـ"أميركان إيرلاينز" المختطفة قد اصطدمت بالواجهة الجنوبية الغربية للمبنى.
في مقر وكالة الدفاع اللوجستية، كانت شيرلي بيرغمان، موظفة عقود الوقود البديل، في حالة بكاء لأن زوجها كان في فندق ماريوت، الذي يقع بين برجي مركز التجارة العالمي، لإجراء مقابلات مع كبار الاقتصاديين في مكتب الإحصاء الأميركي. 
ماثيو وودروف، وهو حاليا موظف التوريدات العامة في مركز توزيع تابع لوكالة "دي إل إيه" بولاية كاليفورنيا، كان في 11 سبتمبر 2001 طالبا في المدرسة الثانوية. أوقف جميع أساتذته الفصول الدراسية لمشاهدة القصص المروعة التي كانت تتكشف عبر نشرات الأخبار.
يقول وودروف: "ما زلت أرى هذه الأحداث حية"، ومثل معظم الأميركيين، لم يكن حتى قد سمع بكلمة "القاعدة" قبل ذلك اليوم.
بعد وقت قصير من تحطم الرحلة 93 في حقل بمدينة شانكسفيل في بنسلفانيا، وجه ليبرت، مدير "دي إلي إيه" الموظفين بالعودة إلى منازلهم، لكن معظمهم حرصوا على العودة في اليوم التالي إلى العمل رغم أن الأمة كانت تمر بحالة حزن ورغم التأخيرات التي حدثت بسبب تكثيف الأمن.
قال ليبرت: "كنا نتحدث دائما عن المقاتلين في الحروب، لكن ذلك أعاد فكرة وجود المقاتلين إلى الوطن... استجابت الدولة بأكملها بشكل وطني أكثر مما رأيناه في الماضي، وأعتقد أن الجميع شعر بأهمية ما كانوا يفعلونه".
رد فعل وطني
مركز تفاعل العملاء"، الذي يساعد الموظفون فيه المتصلين على تقديم الطلبات والعثور على معلومات، أصبح يعمل 24 ساعة يوميا سبعة أيام في الأسبوع. يتذكر شامون برات، أخصائي خدمة العملاء في ذلك الوقت، أن خطوط الهاتف كانت هادئة بشكل مخيف لبضعة أيام قبل أن تتكثف الاتصالات بعد الهجمات، وهو ما أجبر الإدارة على توظيف المزيد من الموظفين للتعامل مع تدفق المكالمات.
بعد الأحداث، هرع موظفو "دي إلي إيه" لمساعدة المستجيبين الأوائل لتوفير عناصر مثل الأحذية، والإسعافات الأولية، والخيام، والمعدات، والمصابيح الكهربائية، والقمصان، وحصائر النوم التي طلبتها وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية لفرق الإنعاش في نيويورك وواشنطن.
وعندما ضربت الولايات المتحدة معسكرات تدريب "القاعدة" وطالبان في أفغانستان في 7 أكتوبر 2001، كان موظفو الاستحواذ في الوكالة يعملون بالفعل مع الشركات المصنعة لتوفير ما قد تحتاجه القوات مثل قطع غيار الطائرات والمواد الغذائية وغيرها من المواد. 
الوكالة في الخطوط الأمامية
نقلت الوكالة الخدمات اللوجستية إلى ساحات المعارك من خلال نشر فرق (دعم "دي إل إيه") للعمل جنبا إلى جنب مع وكلائها الذين يرتدون الزي الرسمي. بحلول ذروة الحرب في العراق وأفغانستان، في عام 2008، عمل أكثر من 40 موظفا في فريق الدعم في أفغانستان والعراق والكويت لتوفير الوقود وإدارة العقود وتوفير خدمات التخلص من النفايات وتوفير الدروع الواقية.
ماريان هانتر، مديرة دعم أنظمة الأسلحة في فرع الطيران بـ"دي إل إيه" عملت على الأرض تسع مرات قبل تقاعدها في عام 2017. ساعدها حضور الاجتماعات والتحدث وجها لوجه مع القوات على حل المشكلات بشكل أفضل. قالت آنذاك: "النتيجة النهائية هي ما نريده جميعا: الحصول على مقاتلين مجهزين جيدا ومحميين جيدا".
وودروف، الذي كان طالبا في المدرسة الثانوية في 2001، كان من بين المئات الذين عملوا على الأرض بعد الالتحاق بالوكالة. عمل لمدة ثمانية أشهر في أفغانستان عام 2011، حيث ساعد في توزيع المواد على الوحدات.
احتفلت الأمة بالنصر خلال فترة وودروف في ساحة الحرب. خلال تناوله وجبة الإفطار في قاعة الطعام بالقاعدة العسكرية في 2 مايو 2011، شاهد الرئيس الأسبق، باراك أوباما، وهو يعلن مقتل أسامة بن لادن، العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر.
قال: "قد أكون قد ساعدت في تسليم جزء من المروحية استخدم لنقل أولئك الذين عثروا عليه (بن لادن). أصغر الأشياء، مثل البراغي والحلقات، يكون لها التأثير الأكبر".
أهمية العنصر البشري
بعد 20 عاما من المأساة التي اختبرت قدرة "دي إل إيه" على دعم الحروب المتزامنة، لا يزال ليبرت يتذكر دخوله إلى البنتاغون بعد يوم واحد من الهجوم. قال: "كان المكان هادئا تماما. لا يزال بإمكانك شم الدخان، وكان هناك حراس مسلحون في كل مكان ببنادق ومدافع رشاشة، وهو شيء لم أكن أعتقد أنني سأراه".
يقول موظفو "دي إل إيه" الذين عملوا في العراق وأفغانستان خلال الـ20 عاما الماضية إن تدريباتهم السابقة على الانتشار على الأرض لم تترك مجالا للشك في أن حياتهم ستكون في خطر، لكنهم ذهبوا على أي حال، وعاد الجميع ما عدا اثنين إلى الوطن أحياء.
وتشير المديرة الحالية لـ"دي إل إيه"، ميشيل سكوبيك، إلى "شجاعة الموظفين ووطنيتهم وصمودهم" وقالت في رسالة إلى الوكالة قبل أيام: "فهموا أنه في أسوأ يوم في أميركا، يجب أن تكون "دي إل إيه" في أفضل حالاتها".
شجعت 11 سبتمبر موظفين مثل وودروف على إعادة تكريس أنفسهم باستمرار للمهمة. يقول: "لقد علمتنا أحداث الحادي عشر من سبتمبر أننا بحاجة إلى أن نكون صامدين، وألا نشعر بالرضا عن النفس... إنها مثل لعبة الشطرنج. نحن بحاجة إلى أن نتقدم بخطوات على خصومنا".






البوم الصور