عناوین:

أما الدولة أو اللا دولة ...

6/28/2020 11:15:26 AM
4814 مشاهدة
أياد السماوي
+ -

لست مبالغا إذا قلت أن ملف حصر السلاح بيد الدولة هو واحد من أخطر الملفات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي , بل هو من أخطر الملفات التي تواجه الدولة العراقية برمتها .. خطورة هذا الملف وتعقيداته تأتي من كونه يدار ويوجه من خارج الحدود وخارج الإرادة الوطنية العراقية , لأن أغلب التشكيلات المسلحة إن لم يكن جميعها تدار وتمول وتوجه من خارج الحدود .. وهذا يعني أن حركة هذه التنظيمات المسلحة لا تنطلق من حاجات وضرورات الأمن الوطني العراقي .. وهذه هي أهم إشكالية تتعلق بوجود هذه التنظيمات المسلحة, إضافة إلى أن أغلب هذه التنظيمات خصوصا الكبيرة منها تعود لأحزاب سياسية تشترك في الحكومة , وهي ترفع شعار المقاومة كتبرير لوجودها المسلح غير القانوني .. وبسبب امتلاك هذه الأحزاب لهذه التشكيلات المسلحة , أصبحت تمارس البلطجة السياسية وتفرض إرادتها على الحكومة بالقوّة من أجل الحصول على أكبر المكاسب والمغانم السياسية .. حتى أصبحت بعض هذه الأحزاب السياسية تمتلك تنظيمات عسكرية تهدد وتقوض كيان الدولة وأمنها واستقرارها .. 
وحين يتصدى الوطنيون لهذا الملف الخطير ويطالبون بضرورة سحب السلاح من هذه التشكيلات العسكرية غير القانونية , باعتبارها تقوّض أمن البلد واستقراره وتفرض واقعا يدفع بالدولة إلى الانهيار, ينبري المنافقون والمعتاشون على هذه التنظيمات المسلحة بالدفاع عن شرعية وجود هذه التشكيلات المسلّحة باعتبارها فصائل مقاومة ولا بدّ من وجودها لإخراج المحتل الأمريكي من البلد .. ويهاجمون بالتخوين والبذاءات من يتصدى من الوطنيين ويطالب بحصر السلاح بيد الدولة .. وعندما تحتج عليهم بالحشد الشعبي الذي هو العنوان الجهادي الأكبر للمقاومة الشرعية والقانونية والذي حمى العراق وشعبه ومقدساته, يأتيك الجواب أن الحشد الشعبي هو مؤسسة حكومية وليس مقاومة, وكأن الحكومة من كوكب آخر وشعب آخر .. وبدورنا نسأل أصحاب هذا الرأي ألا تحتاج هذه المقاومة لغطاء شرعي وإجماع وطني كما حصل للحشد الشعبي ؟ وهل أفتت المرجعية الدينية العليا يوما بجواز امتلاك السلاح خارج الدولة ؟ ثم بعد ذلك ألا يشكل وجود هذه التنظيمات المسلحة مبررا للقوى الدولية للتدخل بالشأن العراقي ؟ وهل العراق دولة قانون ودستور أم دولة مليشيات خارجة عن القانون ؟ ... أقولها بصوت عال أن هذه التنظيمات المسلحة غير قانونية وغير شرعية وسلاحها غير قانوني وغير شرعي, ووجودها ليس لإخراج الوجود الأمريكي من العراق , ولو خرج الأمريكي من العراق بعد شهر , فإن هذه التنظيمات المسلحة لن تنزع سلاحها الذي تستخدمه لفرض إرادتها السياسية على الحكومة, وستجد ألف مبرر لاستمرار حملها للسلاح خارج القانون والشرعية .. في الختام .. لا بديل ولا تراجع عن حصر السلاح بيد الدولة .. ولا عنوان للمقاومة والجهاد أشرف من عنوان الحشد الشعبي المقدس والقوات المسلحة الوطنية العراقية .. ومهمة تنفيذ قرار مجلس النواب العراقي بإخراج كافة القوات الأجنبية من العراق , هي مهمة الحكومة حصرا, وليس مهمة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون ... عراقنا على مفترق طرق , أما الدولة أو اللا دولة .. 

البوم الصور