عناوین:

النسيان نعمة للفاسدين

7/14/2020 12:44:39 PM
3618 مشاهدة
بسام القزويني
+ -

من اكثر البلدان فسادا هو العراق واعني الفساد المالي، فكم وزير ونائب ومدير عام وغيره من كبار وصغار الموظفين ورجال الأعمال ملئ جيبه وفتح ارصدة في البنوك وتملك عقارات داخل وخارج العراق، ربما الآلاف وقد انقسموا بين من بقي في العراق لاستكمال مسيرته في السرقة ومنهم من سافر او عاد بالأحرى لعائلته ومعه ملايين الدولارات، حيث اقتصرت زيارته للعراق على سرقة المال وتكوين الثروة على حساب الشعب المغلوب على أمره.
كما هو معلوم ان النسيان نعمة لذوي المتوفي فالانسان ما ان يغادر الحياة حتى يتألم محبيه ومن ثم يذهب الألم تدريجيا ليعود إلى ذكر لحظات لا تخلو من الابتسامة لمواقف كانت بين من غادر ومن ينتظر، واما الآن في عراق المتغيرات فقد اصبح النسيان نعمة لكل فاسد فتك بحقوق المواطنين ليعود علينا وكأن شيء لم يكن .
الغريب في هذا الشأن ان وزير سابق عُرف بفساده المالي وفشل كذلك في ادارة الوزارة بالإضافة إلى نائب سابق ومدير عام متقاعد وغيره من الدرجات الخاصة من رؤساء الهيئات وغيرهم، بدأوا بالظهور عبر الفضائيات ويقدمون النصائح وفي حقيبتهم دراسة تتحدث عن آلية الحلول وكما ينتقد ادارة المؤسسة والدولة وكأنه ناشط سياسي لم يتلوث بسرقة قوت الشعب والاغرب ان مقدم البرامج يتكلم معهم وكأنهم بعيدين كل البعد عن الفساد وما يثير الحفيظة ان مقدم البرامج يتكلم وينتقد في اوقات اخرى من برنامجه ويحاول تسليط الضوء على الفاسدين، بالإضافة إلى ان الفاسدين عرفوا هذه الطريقة وامتهنوها فبعضهم بدأ بالظهور والتحدث بعد عشرة اعوام وخمسة وبعد عام ايضا من ترك المنصب ولا اروم سرد الأسماء فهي واضحة وضوح الشمس في نهار تموز المختفية فيه الطاقة الكهربائية .
الملامة تقع في الغالب على من يمنح وقته لسماع كذب الفاسد مرئيا او كتابيا وحتى في اتصال هاتفي، الكل يكذب على الكل والكل يسرق من الكل وهنا اشير إلى جانبين بالكل، كل السراق وكل البسطاء فالأول يمارس مكر الثعلب والثاني بين مشكك او مصدق او تغلبه نواياه ليمنح السماح لمن سلبه حياته ودمر مستقبل أطفاله .
مما لا يحمد خواتيمه ان تتضاعف هذه الحالة وهذا محتمل لمن يراقب الشأن العراقي، ولا نستبعد ان يضاف لها الجانب الأمني ليظهر ارهابي في شاشات عراقية ويكون للمقدم قتيل فقد حياته بسبب هذا الارهابي ويتم تسجيل الحلقة على انه بريء وربما يعطي نصائح امنية تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي على انها (مجلة الوقائع الامنية) .
يبقى الحمل على صاحب الجرأة ومن يحمل الشجاعة كي يقف بوجه الفاسد ويقول له انت سرقت اموال العراقيين او يتجاهله او يوضح أمره بطريقة بعيدة عن الصراخ، فالمراد هو تذكير الفاسد بفساده واعادة ذاكرة ذلك للرأي العام لا بمنحه فرص التواجد، وان كان يروم العيش بصورة طبيعية فعليه اعادة الأموال التي استحوذ عليها وسأرفع حينها القبعة له وان كنت لا املكها ولا افكر في امتلاكها كوني واثق من انه لا يوجد من يفكر باعادة الأموال وسط ضعف تطبيق القانون الذي يلزمهم باعادتها، وما نزال ننتظر هذا القانون وسنبقى نتكلم به في كل مكان وزمان .

البوم الصور